السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
6
الإمامة
أن يتخذه خليلا ، وان اللّه تعالى اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له هذه الأشياء « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » قال : فمن عظمها في عين إبراهيم « قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » قال : لا يكون السفيه امام المتقي « 1 » . وروى في الكافي أيضا في باب نادر جامع في فضل الامام عليه السّلام وصفاته مرفوعا عن عبد العزيز بن مسلم « 2 » . ورواه الصدوق في كتاب كمال الدين مسندا عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : كنا مع الرضا عليه السّلام بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السّلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السّلام ، ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، ان اللّه عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 3 » . وأنزل في حجة الوداع ، وهي آخر عمره صلى اللّه عليه وآله « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 4 » وأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض صلى اللّه عليه وآله حتى بين لامته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا علما وإماما ، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة الا بينه ، فمن زعم أن اللّه عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب اللّه ، ومن رد كتاب اللّه فهو كافر به .
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 175 ، ح 2 ، وفي آخره : امام التقى . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 198 ، ح 1 . ( 3 ) سورة الأنعام : 38 . ( 4 ) سورة المائدة : 3 .